حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
6
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
فالإطلاق العام يقابل لفظ الشيعة ، وهو تقسيم يستند إلى الفكر السياسي وأبعاده . لذا فهو يستوعب كثيرا من الفرق والأحزاب الإسلامية التي عارضت في أصولها ما ذهب إليه الشيعة بكل فرقها ، ويندرج فيهم المعتزلة وأصحاب الحديث والظاهرية وغيرهم . والإطلاق الخاص ينبني أصلا على مفهوم « السّنة » بمعنى الطريقة ، أي أن أهل السّنة هم الذين سلكوا طريق الصحابة والتابعين في التسليم والإيمان بالمحكم والمتشابه والمشكل وغيرها ، مع تفويض علم ذلك إلى اللّه تعالى . وبهذا يبتعدون كثيرا عن منهج التأويل الذي سلكه بعض الفرق « السّنّية » بالإطلاق الأول ، كالمعتزلة مثلا . وتبقى المسألة قائمة حول مصطلح « أهل السّنة والجماعة » من خلال التساؤل : من ومتى وكيف استخدم هذا المصطلح ؟ يقول أبو المظفر الأسفراييني ( ت 471 ه ) : « لقد امتاز أهل السّنّة بما نقلوه من الأخبار والآثار عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والصحابة » « 1 » . وحول إضافة لفظ الجماعة إلى السّنّة يشير إلى
--> ( 1 ) الأسفراييني ، أبو المظفر ، التبصير في الدين ، تحقيق محمد زاهد الكوثري ، القاهرة ، 1359 ه ، ص 114 .